الشيخ محمد إسحاق الفياض
383
المباحث الأصولية
« من الكوفة إلى البصرة » بناء على كونه إيجاديا ، يكون في مرتبة إيجاد الطلب وإنشائه ، لأن الآمر بقوله « سر » كما أنشأ الطلب وأوجده كذلك بقوله « من النجف إلى بغداد » أوجد معنى حرف « من » فيكون في مرتبة الطلب ، وعليه فبطبيعة الحال يتأخر عن المطلوب رتبة كما يتأخر عنه الطلب كذلك ، مع أن المعنى الحرفي من قيود المطلوب ، فيكون متقدما على الطلب رتبة كتقدم المطلوب عليه كذلك « 1 » . ويرد عليه أولا : أن ذلك لا يقتضي كون إيجاد المعنى الحرفي في مرتبة إيجاد الطلب ، فإن المعنى الحرفي بملاك كونه قيدا للمطلوب يكون في مرتبته ، وعليه فلا يلزم أن يكون المتأخر قيدا للمتقدم ومقوما له . وثانيا : لو سلمنا أن المعنى الحرفي يوجد في مرتبة إيجاد الطلب ، فمع هذا لا يستلزم ذلك تأخره عن المطلوب رتبة كالطلب ، لعدم الملاك المبرر له ، فإن تأخر الطلب عن المطلوب انما هو بملاك تأخر الحكم عن متعلقة ، والمفروض عدم وجود مثل هذا الملاك بالنسبة إلى المعنى الحرفي ، فإذن لا يلزم المحذور المذكور من كونه قيدا للمطلوب . وثالثا : مع الإغماض عن ذلك أيضا ، وتسليم أن المعنى الحرفي متأخر عن المطلوب رتبة إلّا أن تأخره انما هو عن ذات المطلوب لا عن وصف مطلوبيّته ، والمفروض أنه مطلوب مع هذا القيد لا في المرتبة السابقة عليه . ورابعا : مع الإغماض عن ذلك أيضا إلا أنه لما كان مقارنا له زمانا وإن كان متأخرا عنه رتبة فلا مانع من تقييده به ، ولا أثر لتأخره عنه رتبة ، إذ يكفي في
--> ( 1 ) بدائع الأفكار 1 : 43 .